الأحد، 16 ديسمبر 2012

مجموعة مواقع تربوية










جـامـعـات










دوريات تربوية
مجلة السياسة التربوية
epaa.asu.edu
مجلة النمو المهني والتربوي
مجلة الإرشاد
التقويم التربوي
القوانين والسياسات التربوية
التغير التربوي
الفلسفة والتربية
التربية وتكنولوجيا المعلومات
التعليم العالي والتخطيط التربوي
البحوث في التعليم العالي
مجلة المعرفة      ( السعودية )
مكتبات وقواعد بيانات
المكتبة الوطنية للتربية
www.ed.gov/NLE
مكتبة الكونجرس
www.loc.gov
مكتبة اميرالد
clorinda.emirald-library.com
فاي دلتا كابا
إريك
المكتبة الالكترونية
مجلة Education Week
المكتبة التربوية
قواميس وموسوعات
قاموس أكسفورد
الموسوعة البريطانية
قاموس ويبستر العالمي
موسوعة إنكارتا

encarta.msn.com

الموسوعة العربية
gae.naseej.com.sa
موقع سيموس ( قاموس وترجمة )
الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية والسلوكية
موقع صخر للترجمة


الجمعة، 30 مارس 2012

جدِّي : أيُّ شهرٍ مضى بعدما واريت الثرى ؟

لا شك أن لفراق الحبيب رنة حزن ، لا سيما القريب الذي يلمس الأثر ، ويتضلع من العلم ،  ويلمس الأثر ، وما من شك في أن كل من على المعمورة أو تحتها قد أضحك وأبكى قدومًا وفراقا ، وليس لبشرٍ خُلد ؛ فالكل فان ، وهذه سنة الرحمان ( ولن تجد لسنة الله تبديلاً ) ، ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ، وصدق أبو العلاء المعرِّي إذ يقول :
خفف الوطء ما أظن أديم الـ  ... أرض إلا من هذه الأجساد
ولئن لم تر العرب علةً كطول سلامة ، فالخاتمة حتمية القدر المقدور ( وكان أمر الله قدرًا مقدورا ).  الموت كما يقال نقَّادٌ ، نافذٌ ، سارقٌ لدقِّ شخصه ، لا شيء مؤكد سواه ، ملاقٍ لا لاحق ، بطل يسعى بلا رِجْلٍ ويصول بلا كف كما يقول المتنبي ، له هيبة وترويع قطعًا ، بيد أن موت الأحبة الأقربين له رجفة على النفس التي بدهت خوف المفارقة والإلف ، والعين وإن بكت ، والقلب وإن حزن ، فإن على المؤمن أن يكون وقَّافًا عند أمر المولى سبحانه ، صابرًا على قضائه وقدره ، وهو الذي جعل الحزن والبكاء رحمة في قلوب عباده ، ومنع السخط والاعتراض على قضائه .
جدي : الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله الغفيلي المطوع ( 1330 – 1433 هـ ) سليل أسرة محمد بن علي آل محفوظ أحد البطون المنتمية إلى قبيلة العجمان اليامية ، الموصولة بيعرب بن قحطان .. غاب شخصه قبل شهر مضى من اليوم ، لكن _ بحمد الله وفضله _ قام ذكره أنصع بياضًا وأكثر إشراقًا ؛ فالناس شهود الله في أرضه ، وإجماعهم مما يوجب القبول بإذن الله ، ومن صغار المبشرات كثرة المصلين عليه والمؤبنين والمتوجعين ، فضلاً عن تداعيهم للقيم التي رأوها فيه في البصيرة كما رأوه من قبل بأبصارهم .
لقد تواتر الثناء ، وضج الدعاء ، والرحمن سبحانه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، وتلك حظوظ لا يملكها كل من مات ، بل يهبها المنعم لمن يشاء من عباده .
كان _ رحمه الله _ في الثالثة والنصف من مساء الأربعاء الحزين 7 / 4 / 1433 هـ _ بعد أن أُجبر رحمةً به على شُرب ما يسد رمقه _ ينادي طالبًا تيمَّمه ؛ رغبةً في الوقوف بين يدي مولاه لصلاة العصر ، دون أن يدري أن طلبه سيكون الطلب الدنيوي الأخير المؤدي للقاء الله ! وهنا كانت الصدمة والفاجعة ؛ حيث شرع في الثالثة وخمسٍ وأربعين دقيقة في الصلاة ، وودَّع الفانية إلى الباقية وهو واضع كفه اليمنى على اليسرى في إحدى ركعات فريضة العصر ، وهذه كُبرى النعم ؛ فحين يقبض المولى روح العبد على الشهادتين فتلك نعمةٌ أولى ، وحين يتوفاه دون أن تنهكه مستعصيات الأمراض فتلك نعمةٌ أخرى ، وحين يأتيه الحق وهو عابدٌ زاهدٌ وَرِعٌ عفيفٌ فهذه الثالثة ، وحين تخترمه يد المنون وهو في أوج القربات وعمود الدين والطاعات فتلك نعمةٌ رابعة ، وفضل الله واسع ، فهل من مدكر ؟ لقد صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها ، قضى نحبه في الثالثة وخمسين دقيقة ولم يبدل تبديلا ، وتم الإعلان عنها رسميًا / طبيًا في تمام التاسعة من ذلك المساء الحزين بعد عملية مريرة ببيروقراطيتها المقيتة التي أبت إلا أن تكون زائرة ثقيلة حتى في أحلك الظروف ،  أبطالها جهات ( جمعية الهلال الأحمر / الشرطة / طوارئ الإسعاف ) ، انتهت بسيارة خاصة لا تخضع لملكية أي من تلك الجهات !
حين عُزِّيتُ فيه لأول وهلة قبل أن أدلف بخطوة إلى حيث يأوي .. تعطَّلت عندي لغة القول ، وتجمَّد الأمل على الشفاه ، وتمتمت بما حضر وقتها من دعاء ، وحوقلة ، واسترجاعٍ لشريط حياة مَرَّ كغمضة عين و انتباهتها لوالدٍ اكتشفته مذ وُجدت ، ووعيته حين شَبَبْت ، ولازمته بين هذا وذاك ، مع استحضار اليقين بأن المحب في النهاية مفارقٌ كالكاره ، إلا إنه من العسير على ابنٍ خبر والده سني حياته التي تناهز الرابعة والثلاثين أن يتحمل صدمة الفراق ، أو يصبر على الفقد إلى يوم التناد ، ولكنه في النهاية _ ولله الفضل من قبل ومن بعد _ مؤمنٌ بقضاء الله ، مسَلِّم لأمره ، راضٍ بقدره ، محتسب الأجر عنده ، موقن بحتمية : ( كل نفسٍ ذائقة الموت ) ، ( إنك ميتٌ وإنهم ميتون ) ، ( كل من عليها فان . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) , وهل أحد أشد بأساً من عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي اختل توازنه بموت الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وأشهر سلاحه في وجه من قال: إن محمداً قد مات ؟ وغاب عنه في ساعة المواجهة تلك أن هذه سنة الله في خلقه .
إن هذه اللحظات المربكة التي عشتها ، وما أعقبها ، لم تمكِّن من تناول جلائل أعمال الجد الوالد رحمه الله _ كما يجب _ لتقديمها إلى من قصرت عن علمه ، لا بقصد التزكية ؛ وإنما بمسوغ العدل والمصداقية ، فالأفكار كالدرِّ كما يقال ، تحتاج إلى أجواء ملائمة ، عساها أن تتطرق لبعض البعض الذي سيُعدَل فيه عجزًا عن الوابل إلى الطل ؛ إذ لا يمكن تناول شخصيةٍ كجدي الوالد في لحظة ألم كهذه ، فهو عليه رحمة الله سليل دوحةٍ غَنَّاء ، وبيت كريم ، علم وكرم واحتفاء ، اجتباه ربه فوهبه السماحة ،وحسن السيرة ، والخلق . لازَم والده فنهل من علمه وعمله وخُلقه ، بزَّ أقرانه برأس العلم على يد شيخه هزاع العيسى رحمه الله رحمة واسعة ، فحفظ القرآن الكريم في مقتبل عمره ، وتلقى العلم الشرعي على يديه ، فكان خير معين له على تولي إمامة المصلين بعد والده رحمه الله ، ومن ثم تقديمه لتسنّم الخطابة التي عُرف بها وعُرفت به في جامع الرويضة بمحافظة الرس طيلة أربعين ونيفاً من السنين . عمل في مقتبل شبابه مع ثلةٍ مباركة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى أحيل على التقاعد في العام الثامن بعد الأربع مئة والألف .كان سباقًا إلى الأخلاق الكريمة ، وصاحب معشر طيب ، ومخبر نقي ، وخلق دمث ، ونكتة حاضرة ، وصدر رحب ، وزهد في مباهج الحياة ، مدرسةً في مختلف المعارف ، يأخذ من كل شيء بطرف ، إن أردته للحكمة فهو للحكمة ، وإن أردته للتأريخ فهو للتأريخ ، وإن أردته للأنساب فهو للأنساب ، يملأ الناظر إليه إعجاباً وإكباراً ، ويمتع من يرتاد مجلسه _ الذي كان مثابةً للزوار من الأقارب والأباعد _ بشهي القول ، حفيًّا بمن يتزود منه ، الجميع يروم النهل من مخزونه العطر بأحداث وطرائف التأريخ ، وعلوم الرجال ، وسِيَر الأبطال ، فقد كان رحمه الله يتفجر خبرة وحكمة وعلما ، ويتكئ على ذاكرة قوية توجب الإصغاء لحديثه ، والاستئناس بلطافته ، وذكريات أسفاره وأشغاله ، وموسوعيته التي لا تنفك عن تداعي الآيات والأحاديث والأبيات والأمثال والحكم .
حياته رحمه الله حافلة بالكفاح ، والرغبة في تكوين الذات في زمن شحيح ، فرغم عسر الإمكانات إلا إن عصاميته أَبَت مراقبة الأيدي الممتدة والمقبوضة . نشأ فقيرًا فلم ييأس ، فقد والديه وجدتي الغالية المرحومة وبعض إخوته ، وحُرم عددًا من زينة دنياه ممثلين بأبناء وبنات لم تجاوز حياتهم معه مرحلة الفطام فصبر على قضاء ربه ، ذاق لذة النعيم فلم يطغَ أن رآه استغنى ، وَظَّف غناه في كهولته لما يخلد ذكره ؛ فأقام المساجد ، وحبس الأصول ، وسَبَّل المنافع ، وكفل الأيتام ، وسعى في حاجات الفقراء والمساكين , ودعم الجمعيات ، وشفع لمن طلب ، وأوصى لما بعد الممات , وظل إلى أن فارق الدنيا يتفقد أحوال معارفه وجيرانه و مجايليه ، وكان آخرهم زوج ابنته الذي سبقه إلى جوار ربه بأيام ، وما من عملٍ جليلٍ إلا كانت له فيه  اليد الطولى إلى اللحظات الأخيرة من حياته ، حتى لكأنه يستلهم قول المصطفى عليه الصلاة والسلام : إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها . فكم من الفسائل التي غرسها وأنا العارف بها ؟ ولئن كان الإنسان يولد عارياً بالحس والمعنى ، فإنه يموت مكتسيًا بما نسجت يداه ، فالصدقة الجارية ، والعلم المنتفع به ، والعقب الصالح ذكرٌ ثانٍ للإنسان ، وحياةٌ من نوع آخر ، ويقيني أن جدي الوالد يمَدُّ بسببٍ إلى كل هذه الثلاث ، وعندئذٍ ستكون المفارقة جسدًا لا أثرا .
لقد كان في سني حياته الأخيرة _ حيث ضعف جسمه ، وقصر سمعه وبصره _ غير جازع ، فكان الصابر الشاكر، وكلما سامرناه وداعبناه ودعونا له بطول العمر على صالح العمل ردد بعفويةٍ لذيذةٍ لا يمكن أن تشنف آذاننا مجددًا : ( إلى متى ياعييلي ، أسلم عليكم ، عِشت اللي فيه البركة ، الله يرحمن برحمته ) جُمَلٌ ظلت لازمةً من لوازمه ، وفيها انعكاسٌ لإيمان وزهد ورجاء ، وكنا نثير بحضرته الكثير من الحوادث والقصص التي ألفناها منه ، فكان ينطلق بالحديث وكأنه يعيشها في فتوته ، فنتعجب ، و نغبطه على صبره واحتماله وتفاؤله في أصعب الظروف .
إن من نعم الله سبحانه عَلَي وعلى أشقائي أن وَهَبنا قربه ومخالطته ، والاستزادة منه ، والنهل من معينه الصافي المتدفق ، فأمثاله الذين يمشون على الأرض هَونًا يروم الجميع الظفر ولو بمفحص قطاة من علمهم وتربيتهم وحكمتهم . لقد غرس فينا حب الخير ، وكريم الأخلاق ، وطَيِّب السجايا ، وطلب العلم وهو رأس الخلال . زرع فينا الثقة والإقدام والنفع العام ، وَعَينا خُطبه مذ بلغنا سبعاً ، وعايشنا مفارقته المنبر الذي ألفه في جامع الرويضة العامر المبارك حين قعدت به الشيخوخة ، وأثقله الكبر ، وآثر التفرغ للصبر الاحتساب في العام السابع عشر بعد الأربع مئة والألف ، عندها تلقى الراية باليمين ، وأَمَّ المصلين _ وما زال _ والدي الأمين ، وابنه الذي بقي له من البنين ، والذي كان له كألف ولد ، في ملازمته وخدمته ، وطاعة أوامره واجتناب نواهيه ، وإيثاره على نفسه وولده ، ولا غرو في ذلك ؛ فهو خريج بيت محافظ ، يفيض بعبق الإيمان والعلم ، وأبٌ بهذه المبادرات والصفات نفخر أشد الفخر أن نكون صُلْبه ، أطال الله بقاءه لنا على طاعته .
رحمك الله رحمة واسعة ياجدي ، وأسبغ عليك شآبيب رحمته ، وجعلك ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )
إننا حين فُجعنا برحيلك هُوِّن علينا ، وأُسعدنا كثيراً بهذا الفيض من الثناء ، وتدفق المواساة والدعاء ، فالتقى الحزن مع الفرح على أمر قَدْ قُدِر ، وكيف لا نُسَرُّ من تباري الأكرمين في ذكر المحاسن والفضائل النابع من سويداء قلوبهم ؟ وما ذاك إلا ( علوٌّ في الحياة وفي الممات ) .
 لقد أحسسنا بالغبطة حين تدفقت جموع المصلين عليك ، وحين رأينا التدافع وراء نعشك ، وحين اختلط المعزِّي بالمعزَّى ، فالجميع يحس بذات الحزن والألم ، ويتلقى التعازي بفقدك ، وذلك كرمٌ من أولئك ، والله تعالى أكرم في المغفرة ، وهذا حقاً ما يجعل الموت كما قيل : يفتح باب الحياة الحقيقية و يغلق باب الحسد  ( ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا ) .
لقد ترك رحيلك عنا فراغاً هائلاً ، ورحلت ونحن أحوج ما نكون إليك ، وعزاؤنا الأول أنك ستبقى حياً بيننا ، لا نبكي إلا شخصك ، ولا نفقد إلا صفاء قلبك ، و عذب ابتسامتك ، والعزاء الثاني ببقاء والدي ، ووالدتي الغالية المفجوعة برحيلك ، وهي التي كانت كالظل الظليل خدمةً ورعايةً لك ولجدتي المرحومة ، والعزاء الثالث لعمتي الصابرة المحتسبة _ التي لم تندمل جراح آلامها من بَعلها السلف حتى واجهت المصاب الآخر بوالدها الخلف _ ، والعزاء الرابع لبقية أحفادك وعَقِبك الذين من حقك عليهم أن يسعدوك في قبرك ، ويَحفظون ذكرك ، ويَصِلون ما انقطع من فعلك ، ويقتفون أَثَرك في المسابقة إلى الخيرات ؛ ليكون ذلك كله صدقة جارية لك ، تؤنسك في وحدتك ، وتسعدك في وحشتك ، ولئن فزع  ( المتنبي ) بآماله إلى الكذب إلا أن ألسنتنا بحمد الله لم تتعثر ؛ كتعثرها في فمه ، بل أكثرنا من الحمدلة والدعاء ، موقنين ومؤمنين بعدم قدرة المخلوقين على رد إرادة أرحم الراحمين ، فليست لأحدٍ القدرة على ردِّ ما أراد
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت  ...  منقادة بأزِمّة المقدار
فلله سبحانه ما أخذ ، وله ما أبقى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، ولنا منه العزاء وجبر المصاب ، ولئن دمعت العيون ، وحزنت القلوب ، إلا إننا لا نقول إلا ما يرضي ربنا: ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

عامٌ جديد .. وهدفٌ وحيد !

لكل مخلوق فوق هذه المعمورة خلقته وفطرته التي فطره الخالق عليها ، كما أن له غاية وهدفا يطمح في الوصول إليهما ، وما سبق ينطبق على أي ديانة يدين بها هذا المخلوق الضعيف ، كما أن الطيور و البهائم ـ أيضا ـ لها هدف تسعى إلى تحقيقه إبان حياتها فقط !! فالرغبة مشتركة عند الكل من ناحية تحقيق الهدف ، بيد أن هذه الرغبة متباينة من حيث النوع ، ولكن !!
هل سأل كل واحد منا نفسه ، ما هذا الهدف الذي أطمح في الوصول إليه ؟ أعتقد ـ والله أعلم ـ أن الغالبية سيشطح خيالهم بعيدا عن الهدف الأسمى والأغلى بل والأهم ، فهناك من يهدف إلى جمع المزيد من المال بأي طريقة كانت ، وهناك من يهدف إلى الحصول على أعلى الشهادات والأوسمة ، وهناك من يطمح في قصر منيف أو سيارة فارهة أو زوجة ذات حسن وجمال ومنصب ، أو غير ذلك من الأهداف ( الواهية ) .
عوداً على بدء ، أخال من كانت هذه غاية مبتغاه ـ من بني قومي ـ فقد شارك غيره من بني صهيون وعلمان ومجوس وبقية حثالة الغرب والشرق في نوعية هذا الهدف !!
كيف لا ، وهو قد شاركهم الطموح ذاته ؟ أليس الجميع منهم يبحث عن ثراء ومنصب وزوجة فقط ؟؟ يبذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول على ذلك .
نعم .. أعتقد أن في الأمر متسع ، ولا أطلب من الجميع الركون والكسل حتى لا يطالهم ذلك الاتهام ، ولكن ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .هذا ما أريد الوصول إليه ، بعد الفرض نتفرغ للنفل ، نتفرغ للفروع والمتغيرات ، ولكن بعد أن نؤدي الأصول والثوابت ، لم لا يكون هدف كل مخلوق رضا الله عز وجل عنه في كل فعل يفعله ؟ فيكون جمعه للمال من أجل رضا الله ، ويرغب في الوصول للمنصب ليفعل ما يرضي الله ، ويريد الزواج طمعا في رضا الله ، فرضا الله عز وجل يدخل في أي شيء ، ولا يمكن لأي شيء أن يدخل في رضا الله !!
أتمنى من جميع إخواني المسلمين عقد العزم مع بداية صفحة جديدة من عام جديد ـولكنه من الأجل قريب ـ على وضع رضا الله سبحانه وتعالى نصب أعينهم في كل أمر يقدمون عليه .
إنه لمن بالغ الأسى والحزن أن نرى أحفاد القردة والخنازير ( بني يهود ) وقد وضعوا نصب أعينهم هدفا يطمحون جميعا ـ صغيرهم وكبيرهم ، ذكورهم وإناثهم ـ أقول : وضعوا هذا الهدف الذي يسعون جاهدين لتحقيقه شعارا لهم في علم بلادهم ـ طمس الله معالمها ـ بل وضعوه حتى في عملتهم الرسمية ( الشيكل ) ، يرونه صباح مساء ، هذا الهدف للأسف يتمثل في ما يسمى بإسرائيل الكبرى أو إسرائيل المستقبل ، وهي التي تمتد من النيل إلى الفرات ، وهذا ما يمثله علمهم بخطيه الأزرقين وبينهما نجمة داود ، أتمنى أن يعرف ويدرك كل مسلم مايحاك من خلف الكواليس وهو قابع خلف الحائط ، يلهو ويمرح ، غره فسحة الأمل وطول العيش ، أتمنى أن نقتبس من هؤلاء اليهود شيئا واحدا فقط ، هو : توحيد الهدف بين الجميع ، يالها من سعادة عظيمة عندما نعمل ما بدا لنا ونحن ننعم برضا المولى جل وعلا ، نغدو ونروح ، نفرح ونحزن ، نمسي ونصبح ، كل ذلك والله راض عنا .
قد يقول قائل ، إن رضا الله أمر فطري عند كل مسلم محقق لمعنى العبودية ، لكون العبادة بمعناها العام : اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقول والأفعال ، ولكن أقول لهذا القائل ، نعم هو أمر فطري ، بيد أنه نظري ، فالهوة ساحقة بين النظرية والتطبيق ، ولا أدل على ذلك من كون كل مخلوق يولد على الفطرة ، ولكن ماذا بعد ذلك ؟!
يقول الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) : أي أخلص عمل وأصوبه ؛ فإن العمل إذا كان خالصاً ، ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صـواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، فلا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً .
عجبا لمن يعمل ما بدا له ، ويقول بأنني مسلم ، فإن كان هذا العمـل الذي يعمله دينياً لم يقبـل منه وإن كان دنيوياً لم يؤت ثمرته المطلوبة ، ولم يحقق نتيجته المرقوبة، لأنه مبني على نظر غير صحيح ، ولهذا قال تعالى : ( وجوه يومئذٍ خاشعة ، عاملة ناصبة ، تصلى ناراً حامية ، تسقى من عين آنية ) .
على كل مسلم أن يقرن العمل بالرضا ؛ ليتحقق له الحسنيين ، وعليه ألا يركن إلى الانتحال لدين الإسلام فقط ، فليس كل من ادعى السعادة سعيد ، ولا كل من سمي صالح بصالح ، فلا بد من العمل والرضا وهو الأهم .
( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءاً يجز به ،ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) النص واضح وصريح ، الانتماءات والأسماء وحدها لا تكفي ، ولو كانت شريفة وصحيحة في ذاتها ، حتى يقترن بها العمل ، الميزان مرتبط بــ " من يعمل ... "، أو " من يعمل ... " ولهذا كان بعض السلف يقولون : إن هذه أخوف آية في كتاب الله تعالى . يقول الحافظ ابن كثير : " والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال , وليس كلُّ من ادعى شيئاً ، حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: إنه على الحـق سمـع قـوله بمجرد ذلك ، حتى يكون له من الله برهان وكلمة الحسن البصري - رحمه الله - مشهورة ، وهي التي ساقها ابن كثير في صدر كلامه السابق .
هناك من الناس من بلغت به الثقة العمياء من صحة موقفه وعمله ما جعله يعتقد أنه أحد المبشرين بالجنة ، وهنا مكمن الخلل وعين الخطأ ، فكل عمل لا بد له من الاقتران بالرضا حتى يكتب له القبول ، فالقول شيء والعمل شيء آخر ، يقول الطغرائي في قصيدته الشهيرة ( لامية العجم ) :
غاض الوفاء ، وفاض الغدر ، واتسعــ    ـت مسافة الخلف بين القول والعمل .
ختاما .. أسأل الله للجميع عاما جديدا ، وهدفا وحيدا ، ألا وهو رضا الله عز وجل ، وعلينا نسيان الماضي ، فليست العبرة بنقص البدايات ، ولكن العبرة بكمال النهايات                   ـ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ .